
جراء التظاهرات المؤيدة لفلسطين.. إلغاء نحو 400 مليون دولار من المنح لجامعة كولومبيا
أعلنت وزارات العدل والصحة والتعليم الأمريكية وإدارة الخدمات العامة، الجمعة الماضي، إلغاء نحو 400 مليون دولار من المنح والعقود الفيدرالية لجامعة كولومبيا، في وقت قال مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية لم تسمهم أكسيوس إن وزير الخارجية ماركو روبيو بصدد إطلاق حملة تستخدم الذكاء الاصطناعي لإلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب الذين يبدو أنهم "مؤيدون لحماس".
وحسب بيان وزارة التعليم الأمريكية، جاء قرار إلغاء نحو 400 مليون دولار من المنح والعقود الفيدرالية لجامعة كولومبيا "بسبب استمرار تقاعس الجامعة في مواجهة المضايقات المستمرة للطلاب اليهود"، وتمثل عمليات الإلغاء هذه الجولة الأولى من الإجراءات، ومن المتوقع أن تتبعها عمليات إلغاء أخرى.
وتتخذ وزارات العدل والصحة والتعليم وإدارة الخدمات العامة الأمريكية هذا الإجراء كأعضاء في فرقة العمل المشتركة لمكافحة معاداة السامية، حسب البيان، الذي أوضح أن جامعة كولومبيا تحتفظ حاليًا بأكثر من 5 مليارات دولار من التزامات المنح الفيدرالية.
وفي مارس/آذار الماضي، أخطرت فرقة العمل القائم بأعمال رئيس جامعة كولومبيا بأنها ستجري مراجعة شاملة للعقود والمنح الفيدرالية التي تمنحها الجامعة في ضوء التحقيقات الجارية بموجب الباب السادس من قانون الحقوق المدنية، جراء التظاهرات الجامعية المؤيدة للفسلطينيين ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، وفق البيان.
وقالت وزيرة التعليم ليندا ماكماهون "منذ السابع من أكتوبر، واجه الطلاب اليهود عنفًا لا هوادة فيه، وترهيبًا، ومضايقات معادية للسامية في حرم جامعاتهم، فقط ليتم تجاهلهم من قبل أولئك الذين من المفترض أن يحموهم".
وأضافت "يجب على الجامعات الامتثال لجميع قوانين مكافحة التمييز الفيدرالية إذا كانت ستحصل على تمويل فيدرالي. لفترة طويلة جدًا تخلت جامعة كولومبيا عن هذا الالتزام تجاه الطلاب اليهود الذين يدرسون في حرمها الجامعي. اليوم، نثبت لجامعة كولومبيا والجامعات الأخرى أننا لن نتسامح مع تقاعسهم المروع بعد الآن".
وحسب أكسيوس، قال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية ماركو روبيو سيطلق حملة "القبض والإلغاء" المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإلغاء تأشيرات الأجانب الذين يبدو أنهم يدعمون حماس أو غيرها من الجماعات الإرهابية المحددة.
وتصنّف واشنطن حماس منظمةً إرهابيةً منذ عام 1997.
وحسب أكسيوس، تتضمن هذه الحملة مراجعات بمساعدة الذكاء الاصطناعي لعشرات الآلاف من حسابات السوشيال ميديا لحاملي تأشيرات الطلاب، ما اعتبره الموقع الأمريكي تصعيدًا كبيرًا في مراقبة الحكومة الأمريكية لسلوك وخطاب المواطنين الأجانب.
وقال المسؤولون الذين لم يسمهم أكسيوس إن مراجعات حسابات السوشيال ميديا تبحث بشكل خاص عن أدلة على "التعاطف مع الإرهابيين الذي تم التعبير عنه بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023".
ويقول المسؤولون، وفق أكسيوس، إنهم يتحققون أيضًا من التقارير الإخبارية عن المظاهرات المناهضة لإسرائيل ودعاوى الطلاب اليهود التي تسلط الضوء على مواطنين أجانب يُزعم أنهم متورطون في أنشطة معادية للسامية دون أي عواقب.
ولإطلاق برنامج "Catch and Revoke"، قام المسؤولون الفيدراليون بفحص 100 ألف شخص في نظام زوار التبادل الطلابي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 لمعرفة ما إذا تم إلغاء أي تأشيرات بسبب اعتقال الطالب أو إيقافه عن الدراسة.
ويمنح قانون الهجرة والجنسية لعام 1952 وزير الخارجية سلطة إلغاء التأشيرات من الأجانب الذين يُعتبرون تهديدًا، وهي النقطة التي أثارها روبيو بصفته عضوًا في مجلس الشيوخ بعد ثمانية أيام من طوفان الأقصى، وفق أكسيوس.
وفي 18 أبريل/نيسان الماضي، طلبت رئيسة جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة مينوش شفيق من الشرطة فض اعتصام الطلاب المحتجين داخل حرم جامعة كولومبيا، وفاءً لتعهدها أمام الكونجرس بعقاب المتظاهرين دون تصريح، وقالت شفيق، وهي من أصل مصري، عبر إيميل للجامعة آنذاك، إنها اتخذت "تلك الخطوة غير الاعتيادية لأن هذه الظروف غير اعتيادية".
وأدى قرار شفيق إلى اتساع رقعة الاحتجاجات داخل الجامعات الأمريكية، إذ انتقلت من كولومبيا شرارة الاحتجاجات إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة، تعاملت معها إدارات الجامعات بأساليب مختلفة، إذ استدعى بعضها قوات الأمن إلى الحرم الجامعي، بينما سمح البعض الآخر بتنظيم المظاهرات دون تدخل شرطي.
ومنتصف أغسطس/آب الماضي، أعلنت مينوش شفيق استقالتها، وفق الموقع الرسمي للجامعة.
وسبق أن صوت أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب والعلوم في جامعة كولومبيا الأمريكية، منتصف مايو/أيار الماضي، لصالح سحب الثقة من شفيق.