حساب الخارجية الإسرائيلية على فليكر
نتنياهو يستقبل ترامب في القدس المحتلة عام 2017

رويترز: الولايات المتحدة تجري محادثات سرية وغير مسبوقة مع حماس

قسم الأخبار
منشور الخميس 6 مارس 2025

أكد مصدران لم تسمهما رويترز أن الولايات المتحدة تصرفت "بما يتناقض مع ما كان ينظر إليه لفترة طويلة على أنه من المحظورات الدبلوماسية، وأجرت محادثات سرية مع حركة حماس بشأن تأمين إطلاق سراح المحتجزين الأمريكيين في غزة"، في وقت حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عواقب وخيمة إذا لم تمتثل الحركة.

وقال البيت الأبيض، الأربعاء، ردًا على سؤال عن المحادثات، إن المبعوث الأمريكي الخاص بشؤون الرهائن آدم بولر لديه تفويض بالتفاوض مباشرة مع حماس، بما يتناقض مع سياسة مستمرة منذ عقود بعدم التفاوض مع الجماعات التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، وفق رويترز.

وأوضح المصدران لرويترز أن بولر أجرى محادثات مباشرة مع حماس في الدوحة خلال الأسابيع القليلة الماضية. ولم تتضح بعد هوية الأشخاص الذين مثلوا حماس في المحادثات.

وفي البيت الأبيض، التقى ترامب بمجموعة من المحتجزين الذين جرى إطلاق سراحهم في الآونة الأخيرة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ووجه تهديدًا قويًا جديدًا لحماس في بوست على تروث سوشيال، لإطلاق سراح جميع المحتجزين، ما اعتبرته حماس "يشكل دعمًا لنتنياهو للتنصل من الاتفاق وتشديد الحصار والتجويع بحق شعبنا".

ولطالما تجنبت الولايات المتحدة التواصل المباشر مع حماس، وكانت وزارة الخارجية الأمريكية وضعتها على قائمة المنظمات الإرهابية في عام 1997، حسب رويترز.

وقال أحد المصدرين لرويترز إن الجهود تشمل محاولة إطلاق سراح إيدان ألكسندر من ولاية نيوجيرسي الذي يُعتقد أنه آخر رهينة أمريكي على قيد الحياة محتجز لدى حماس. وظهر ألكسندر في فيديو نشرته حماس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل 4 محتجزين أمريكيين آخرين.

ولا تزال حماس تحتجز 59 شخصًا في قطاع غزة، وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل 35 منهم، وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن 22 منهم على قيد الحياة، بينما لا يزال وضع اثنين آخرين غير معروف، ومن بين المحتجزين 5 أمريكيين، حسب سكاي نيوز.

وفي دورها السابق في المساعدة على تأمين وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين في حرب غزة، كانت الولايات المتحدة تتعامل مع إسرائيل والوسطاء القطريين والمصريين، من دون أي اتصالات مباشرة معروفة بين واشنطن وحماس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحفيين "فيما يتعلق بالمفاوضات التي تشيرون إليها، هناك، في المقام الأول، المبعوث الخاص الذي يشارك في تلك المفاوضات ولديه تفويض".

وأضافت أنه تم استشارة إسرائيل في الأمر، لكنها لم توضح ما إذا كان ذلك حدث قبل أم بعد المحادثات التي وصفتها بأنها جزء من "جهود حسنة النوايا يبذلها الرئيس دونالد ترامب لفعل ما هو صحيح للشعب الأمريكي".

من جانبها، أكدت إسرائيل أن الولايات المتحدة تشاورت معها في شأن اتصالات مباشرة مع حركة حماس. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مقتضب بعد إعلان البيت الأبيض وجود اتصالات مباشرة مع حماس "خلال مشاورات مع الولايات المتحدة، أعطت إسرائيل رأيها بشأن محادثات مباشرة مع حماس"، وفق الشرق الأوسط.

وقال المستشار السياسي لحركة حماس طاهر النونو لرويترز "ليس لدي معلومات عن لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، لكن أي لقاء مع الإدارة الأمريكية مفيد لاستقرار المنطقة"، لكن سكاي نيوز نقلت عن مسؤول في حماس لم تسمه فرانس برس تأكيده إجراء اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة، تناولت الإفراج عن محتجزين أمريكيين في غزة.

وقال المصدران لرويترز إن المحادثات ركزت على إطلاق سراح محتجزين أمريكيين ما زالوا في غزة، لكنها شملت أيضًا مناقشات حول اتفاق أوسع نطاقًا لإطلاق سراح جميع المحتجزين المتبقين وكيفية التوصل إلى هدنة طويلة الأمد.

وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد وساطة مصرية قطرية أمريكية، نتج عنها وقف مؤقت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق وسط قطاع غزة إلى المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية والشمالية، والسماح بعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعد تفتيش مركباتهم من قبل مراقبين دوليين، إلى جانب عمليات تبادل المحتجزين بين الجانبين. وأطلقت حماس سراح 33 محتجز إسرائيلي و5 تايلانديين مقابل الإفراج عن 2000 معتقل فلسطيني.

وسُئلت كارولين ليفيت عن احتمال أن تتضمن المحادثات مع حماس أيضًا اقتراح ترامب المثير للجدل بتولي الولايات المتحدة السيطرة على قطاع غزة. وقالت "هذه محادثات ومناقشات تجري. لن أتناولها بالتفصيل.. هناك أمريكيون أرواحهم على المحك".

ونقلت سكاي نيوز عن الإذاعة الوطنية العامة، وهي مؤسسة إعلامية أمريكية غير ربحية مقرها الرئيسي في واشنطن، أن هذه المحادثات بدأت في يناير الماضي، واستمرت منذ ذلك الحين.

وقال النائب السابق لمسؤول شؤون الشرق الأوسط في المخابرات الوطنية الأمريكية جوناثان بانيكوف إن النهج الدبلوماسي غير التقليدي للرئيس دونالد ترامب يحمل مخاطر وفرصًا، وفق رويترز.

وأضاف بانيكوف الذي يعمل الآن في مركز المجلس الأطلسي البحثي "من ناحية، قد يسهل التعامل المباشر مع حماس إطلاق سراح المحتجزين الأمريكيين ويساعد في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد. ومن ناحية أخرى، هناك سبب يجعل الولايات المتحدة لا تتفاوض عادة مع الجماعات الإرهابية، لأن علمها بقيام واشنطن بهذا يحفزها على تكرار هذا السلوك في المستقبل".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية يوم الاثنين إن مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط يعتزم العودة إلى المنطقة في الأيام المقبلة للتوصل إلى طريقة لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أو المضي قدمًا نحو المرحلة الثانية، حسب رويترز.

ويبقى اتفاق وقف النار في غزة حاليًا معلقًا بين إسرائيل التي أعلنت الأحد اعتمادها مقترحًا أمريكيًّا لوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح في تمديد للمرحلة الأولى من الاتفاق، في وقت رفضت حركة حماس المقترح، مطالبة بتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق.

ويسعى ترامب إلى تنفيذ مقترحه بتهجير سكان غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو المقترح الذي قوبل برفض عربي ودولي، وردت القاهرة عليه بالدعوة لقمة عربية طارئة اعتمدت في بيانها الختامي خطة مصرية لإعادة إعمار غزة دون الحاجة لتهجير سكانها، رحبت بها حماس، ورفضتها الولايات المتحدة وإسرائيل.