
خطط لدمج محطات الرياح والطاقة المتجددة.. كيف تستعد "الكهرباء" لمواجهة زيادة الاستهلاك في الصيف؟
قال مصدر في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لـ المنصة إن من ضمن استعدادات وزارة الكهرباء لمواجهة الارتفاع المتوقع في الاستهلاك خلال الصيف المقبل سيكون دمج طاقات جديدة منتجة من الرياح في الشبكة القومية للكهرباء.
وقدر المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، الطاقات المخطط إدماجها في الشبكة الرئيسية بنحو 844 ميجاوات، تأتي من مشروعي طاقة الرياح في خليج السويس والبحر الأحمر، اللذين تنفذهما شركتا أوراسكوم للإنشاءات وأميا باور الإماراتية.
وتمثل الطاقات المتجددة، الشمس والرياح، نحو 5% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة من الحكومة أو المشتراة من القطاع الخاص، حسب آخر البيانات المتاحة من وزارة الكهرباء عن عام 2023.
مشروعات جديدة
ويأتي مشروع أوراسكوم للإنشاءات على خلفية توقيع الشركة في سبتمبر/أيلول الماضي، بمشاركة تحالف من الشركات الدولية، على اتفاق مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء بإضافة 150 ميجاواط إلى الطاقة المنتجة من محطة الرياح الجاري تأسيسها حاليًا بمنطقة رأس غارب لتصل قدرتها الإجمالية إلى 650 ميجاواط.
وقال المصدر المطلع على ملف محطات الطاقة المتجددة لـ المنصة إنه "بدأ بالفعل إنتاج 306 ميجاوات من المشروع في يناير/كانون الثاني الماضي".
أما شركة أميا باور فوقعت الحكومة الاتفاق الخاص بها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، واستهدف إنشاء محطة رياح بقدرة 500 ميجاواط بخليج السويس.
ويضيف المصدر "يجري التنسيق لتشغيل المشروعين بالكامل خلال 4 إلى 6 أشهر للاستفادة من تلك القدرات في توفير الكهرباء في فصل الصيف. ستُمثل المحطات الجديدة إضافة لإجمالي الأحمال المتاحة على شبكة الكهرباء في وقت ذروة الاستهلاك".
وتنخفض مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء في مصر عن المتوسطات العالمية، ما يزيد من مخاطر انقطاع الكهرباء في حال عدم القدرة على تدبير الوقود الأحفوري اللازم، حيث يبلغ إجمالي مساهمة الطاقات النظيفة بعد إضافة الطاقة الكهرومائية 12% من الكهرباء المولدة في مصر مقابل 39% متوسط عالمي و25% متوسط إفريقيا.
ويرى خبراء أن الهدف الذي تضعه الدولة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 42% في 2030 يعد هدفًا طموحًا قد لا يمكن تحقيقه، ما يزيد من تعرض البلاد لمخاطر تدبير الوقود لإنتاج الكهرباء، وفق العربية.
لكن المصدر في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة يشير إلى أنه بجانب الطاقات المنتظر إضافتها خلال الصيف المقبل، ستكون هناك طاقات جديدة متوقع دمجها في الشبكة الرئيسية للكهرباء في المدى القريب، ما يمثل "دفعة قوية" لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في مصر.
ويشير في هذا الصدد إلى مشروع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بطاقة 1000 ميجاوات تابع لشركة سكاتك النرويجية في نجع حمادي بمحافظة قنا، ومحطة "أبيدوس 2" بقدرة 1000 ميجاوات في أسوان، ومشروع "أكوا باور" لإنشاء محطة رياح 1100 ميجاوات في رأس غارب.
فرصة لتخفيف عبء الوقود الأحفوري
"الحكومة تسعى من خلال مشروعات الشمس والرياح إلى خفض وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف، وكذلك توجيه نسب أكبر من الغاز إلى صناعات القيمة المضافة وعلى رأسها صناعة البتروكيماويات" كما يقول رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة الأسبق محمد السبكي لـ المنصة.
وكان مصدر بوزارة البترول قال لـ المنصة في تقرير سابق إن الحكومة تسعى لتدبير نحو 1.5 مليار قدم مكعب غاز يوميًا من الخارج خلال النصف الثاني من العام الجاري، منها مليار قدم مكعب من إسرائيل، وما بين 450 إلى 500 مليون أخرى ستأتي على هيئة غاز مسال من موردين عالميين، لتغطية ارتفاع استهلاك الغاز في توليد الكهرباء وتشغيل المصانع محليًا خلال فصل الصيف.
ويقول الرئيس التنفيذي السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء حافظ السلماوي لـ المنصة إن منطقة الصحراء الغربية بها مقومات لإنشاء محطات طاقة رياح بقدرات قد تصل إلى حوالي 300 ألف ميجاوات، إضافة إلى ما بين 500 و600 ألف ميجاوات شمسية.
ويضيف سلماوي "مناطق الصحراء الغربية يمكن أن تتحول إلى منطقة خصبة للطاقة النظيفة شريطة اجتذاب مزيد من رؤوس أموال مستثمري الطاقة العالميين، حيث لا تزال المنطقة بحاجة إلى استثمارات ضخمة لاستغلال تلك المقومات".
وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، الشهر الماضي، إن الحكومة تتطلع لإضافة حوالي 15 جيجاوات من الطاقات المتجددة وربطها على الشبكة القومية للكهرباء لتخفيف العبء على الوقود الأحفوري.
وبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية لمصر من الطاقة المتجددة خلال العام المالي 2024-2023، المنتهي في يونيو الماضي، نحو 6.8 جيجاوات، مقابل 6.3 جيجاوات خلال العام المالي 2023-2022، وفق بيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية.