طالبت 13 مؤسسة حقوقية النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في البلاغ المقدم من المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى نيابة أسوان، نيابة عن أسرة النائب البرلماني السابق ومؤسس حزب العدل مصطفى النجار، للتحقيق في تصريحات الصحفي محمد الباز، التي جزم فيها بـ"مقتل النجار على الحدود المصرية السودانية".
وزعم الباز، الشهر الجاري، أن النجار كان يحاول الهروب عبر السودان لتجنب ملاحقته في قضية "إهانة القضاء"، وأن "لديه معلومات مؤكدة عن مقتله على يد عصابات التهريب"، معتبرًا أن طول فترة اختفاء النجار منذ 2018 وعدم ظهوره في أي مكان "يدعم صحة هذه الرواية".
وقالت المؤسسات، في بيان مشترك أمس، إن تصريحات الباز تمثل ادعاءً مباشرًا بوقوع جريمة قتل خارج إطار القانون، ما يستوجب المساءلة القانونية الفورية، لإثبات صحته أو نفيه.
ودعت المؤسسات النيابة إلى استدعاء الباز وسؤاله عن مصادر هذه المعلومات، وكيف حصل عليها، وعلى أي أساس جزم بوقوع الجريمة.
وحسب البيان، فإن البلاغ المُقيد برقم 490 لسنة 2026 عرائض كلي أسوان، يطالب بفتح تحقيق جنائي كامل في هذه التصريحات، باعتبارها "إما كشفًا عن جريمة جسيمة تستوجب المحاسبة، أو تضليلًا متعمّدًا في قضية اختفاء قسري لنائب برلماني سابق لا تزال مفتوحة، بما يمثل اعتداءً على حق الأسرة والمجتمع في معرفة الحقيقة".
وأشار البيان إلى أن أسرة النجار سلكت جميع المسارات القانونية وحصلت على حكم من مجلس الدولة في يناير/كانون الثاني 2020 يُلزم وزارة الداخلية بالإفصاح عن مكانه، وهو ما لم يُنفذ حتى الآن، فضلًا عن بلاغات مقدمة للنائب العام لم يتم الفصل فيها بصورة جدية، وهو ما يضاعف من خطورة التعامل غير المسؤول مع القضية في المجال الإعلامي.
والأسبوع الماضي، طالبت إيمان النجار، شقيقة النائب البرلماني السابق، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في تصريحات الباز، مؤكدة أن "هذه الادعاءات تفتقر لأي دليل مادي وتتعارض مع الروايات الرسمية والأمنية السابقة".
وشدد بيان المؤسسات الحقوقية على ضرورة إنهاء حالة الغموض الممتدة حول مصير النجار، بما يضمن حق أسرته في الحقيقة والعدالة.
وقّع البيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وحملة أوقفوا الاختفاء القسري، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز النديم، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومنصة اللاجئين في مصر، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ولجنة العدالة، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، وإيجيبت وايد لحقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
ومصطفى النجار، كان أحد الوجوه البارزة لثورة يناير، وانقطع التواصل معه في سبتمبر/أيلول 2018، ومنذ ذلك الحين تمتنع السلطات عن الاعتراف باحتجازه أو إجلاء مصيره، رغم عشرات الاستغاثات والبلاغات التي قدمتها أسرته ومنظمات حقوقية دولية ومحلية لكشف مصيره.
وفي يناير 2020، أصدرت محكمة القضاء الإداري، حكمًا ألزمت فيه وزارة الداخلية بالإرشاد عن مكان تواجد النجار، دون أن يعني ذلك أنه محتجزًا بالضرورة، مؤكدة أن ذلك الإرشاد من الواجبات الدستورية على الوزارة.