تقدم عضو مجلس النواب عبد المنعم إمام بمذكرة رسمية إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، طالب فيها باتخاذ الإجراءات اللازمة إزاء مشاركة أربعة من أعضاء البرلمان، إلى جانب وكيل المجلس محمد الوحش، في عضوية مجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة، معتبرًا الوضع مخالفة دستورية وقانونية، ويثير تساؤلات حول تضارب الأدوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وطالب إمام في المذكرة بعرض الأمر على الجهات المختصة داخل مجلس النواب، ووضع ضوابط حاكمة تحول دون تكرار ما وصفه بـ"التداخل غير الدستوري" بين السلطات، بما يضمن استقلال الدور الرقابي للبرلمان.
ويأتي تحرك إمام في وقت تزايد فيه الجدل على السوشيال ميديا بشأن الجمع بين المناصب التشريعية والتنفيذية، خاصة في ظل شغل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، النائب أحمد عصام، منصب مساعد وزير التموين منذ أغسطس/آب الماضي.
وحاولت المنصة التواصل مع النائب أحمد عصام للاستفسار عن موقفه من هذا الجدل المتعلق بالجمع بين الدورين النيابي والتنفيذي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات أو الرسائل حتى نشر هذا الخبر.
وفيما يتعلق بعضوية مجلس أمناء القاهرة الجديدة، قال إمام إن الأزمة ترتبط بقواعد دستورية وقانونية واضحة تهدف إلى منع تضارب المصالح وحماية استقلال السلطات، مشددًا على أن أي نظام رقابي سليم يفترض وجود فصل واضح بين من يمارس الرقابة البرلمانية ومن يعمل داخل الجهاز التنفيذي، وهو مبدأ نص عليه الدستور صراحة.
وأشار إمام، الذي يمثل دائرة القاهرة الجديدة، إلى أن المادة الخامسة من الدستور تنص على الفصل بين السلطات والتوازن بينها، كما لفت إلى نصوص اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي تحظر الجمع بين العضوية البرلمانية وأي منصب تنفيذي أو مالي يخضع لرقابة المجلس.
واعتبر أن تشكيل مجلس أمناء القاهرة الجديدة على هذا النحو يمثل "انتهاكًا صارخًا" لأحكام الدستور واللائحة الداخلية، بما يمس جوهر استقلال السلطة التشريعية ويقوض دور الرقابة البرلمانية.
وأوضح إمام أن القرار الوزاري الخاص بتشكيل مجلس الأمناء تضمن اختيار أربعة من أعضاء مجلس النواب كممثلين عن المستثمرين، وهم: النائب محمد زكي الوحش، وكيل مجلس النواب، والنائب محمد أمين الدخميسي، والنائب أحمد جابر الشرقاوي، والنائب محمد صبحي عبد القوي الخولي، وجميعهم من حزب الجبهة الوطنية، لافتًا إلى أنه جرى انتخاب الوحش رئيسًا للمجلس، والدخميسي وكيلًا أول، والخولي وكيلًا ثانيًا.
وقال إمام في بيانه إن مجالس أمناء المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة تُشكل بقرار من وزير الإسكان، وتمارس اختصاصات تنظيمية ومالية وتشارك في إدارة شؤون المدينة، ما يجعلها جزءًا من المنظومة التنفيذية، وليست كيانات شرفية أو تمثيلية.
وأضاف "نحن أمام نواب أصبح بعضهم جزءًا من جهة تنفيذية، يملكون سلطة مالية تشمل التوقيع والصرف من أموال عامة، ويُفترض خضوعهم للمساءلة حال وجود أي مخالفات مالية، كما أنهم يخضعون إداريًا لموظف عام تابع لوزير بالحكومة يملك عزلهم، ثم يُفترض بهم في الوقت ذاته ممارسة الرقابة على الوزير ومحاسبته تحت قبة البرلمان".
وتنص المادة الثانية من القرار الوزاري رقم 1052 لسنة 2025 بشأن تنظيم عمل مجالس الأمناء بالمدن العمرانية الجديدة على أن يشكل المجلس من ممثلين عن السكان بنسبة 60%، و40% عن المستثمرين، كما تحدد شروط الترشح لعضويته. وتوضح المادة 13 اختصاصات هذه المجالس، وفي مقدمتها إعداد خطة موازنة مجلس الأمناء وتحديد أوجه الصرف والإشراف على تنفيذها، واعتمادها من نائبي رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لقطاعي التنمية والإنشاءات، والشؤون المالية والإدارية.
كما تشمل اختصاصات المجلس متابعة أداء جهاز المدينة في تنفيذ خطط التنمية، ورفع تقارير إلى الوزير المختص حال وجود أي إخلال أو تقصير، إلى جانب المساهمة في اقتراح سياسات تنموية للمدينة الجديدة.
في المقابل، قال قيادي بحزب الجبهة الوطنية لـ المنصة، إن النائب عبد المنعم إمام "جانبه الصواب هذه المرة"، معتبرًا أن عضوية مجالس الأمناء "لا تمثل مخالفة دستورية أو لائحية"، مضيفًا أن هذه المجالس "ذات طابع استشاري ولا تمارس سلطة تنفيذية".
وبشأن مشاركة ثلاثة من نواب الحزب في مجلس أمناء القاهرة الجديدة، أكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الحزب لن يتخذ أي إجراء أو يرد رسميًا على ما أثاره إمام، ما لم يتلق إخطارًا من هيئة مكتب مجلس النواب، مشددًا على أن نواب الحزب "لم يرتكبوا أي خطأ، ولن يُطلب منهم الاستقالة من عضوية مجلس الأمناء".