الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية
الرئيس عبد لفتاح السيسي في اثناء تفقده للأكاديمية العسكرية المصرية

"تهدر حق المواطن في العدالة والإنصاف".. مخاوف حقوقية من "عسكرة" تعيينات وترقيات القضاة

قسم الأخبار
منشور الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2026

أعربت "مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة" عن قلقها البالغ إزاء ما جرى تداوله بشأن توجه السلطة التنفيذية لإلغاء "مكتب تعيينات القضاة" التابع للنائب العام، ونقل صلاحيات تدريب وتعيين معاوني النيابة الجدد، بالإضافة إلى ملف الترقيات القضائية، إلى سلطة الأكاديمية العسكرية.

وحذرت المؤسسة، في بيان لها اطلعت المنصة على نسخة منه، من أن هذه الخطوات، التي لم تنفها أي جهة رسمية حتى الآن، تمثل "هجومًا خطيرًا على العدالة "وانتهاكًا صارخًا للدستور المصري ومبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية.

واعتبرت المؤسسة أن إخضاع شؤون القضاة لمؤسسة تتبع السلطة التنفيذية (المؤسسة العسكرية) ينسف مقتضيات الفصل بين السلطات.

واستند البيان إلى المادة 184 من الدستور المصري، التي تنص على أن "السلطة القضائية مستقلة... والتدخل في شؤون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم".

وشدد البيان على أن استقلال القضاء ليس شأنا خاصًا بالقضاة وحدهم أو بحقوقهم، بل أنه شأن يمس حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وممتلكاتهم الخاصة والعامة

وربطت المنظمة الحقوقية بين هذه التطورات وبين ما وصفته بـ"المسار التصاعدي" لانتهاك استقلال القضاء في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن قبول المجالس القضائية العليا بخضوع أعضائها لدورات تدريبية "تكوينية" داخل الأكاديمية العسكرية مَهّد الطريق لهذا التدخل غير المسبوق.

وطالبت المؤسسة بوقف هذه الممارسات فورًا "دون قيد أو شرط"، داعية للالتزام ببنود إعلان بيروت وإعلان القاهرة لاستقلال القضاء، مشددة في الوقت نفسه إلى أن المساس بمنظومة تعيين القضاة يضرب في مقتل حق المواطن في "الإنصاف والعدالة" أمام قاضٍ مستقل لا يدين بالولاء إلا للقانون.

كان نادي قضاة مصر نظم اجتماعًا طارئًا وحاشدًا لأعضائه، بمقره في وسط القاهرة، أمس، لمناقشة ما وصفه بـ"أمر جسيم" يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه.

وفي الوقت الذي لم يكشف بيان صادر عن نادي القضاة، جرى تداوله داخليًا على الجروبات الخاصة بالقضاة على السوشيال ميديا، بشكل مباشر عن طبيعة "الأمر الجسيم" المشار إليه، قال مصدر قضائي حضر الاجتماع لـ المنصة إن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال النادي، في بيانه أمس الذي حصلت المنصة على "سكرين شوت" منه، إن هذه الدعوة تأتي انطلاقًا من دوره الأصيل في صون استقلال القضاء وحفظ مكانته، مشددًا على أنه يتابع بدقة ومسؤولية ما يثار ويتداول في الوسط القضائي، وأنه "لن يتوانى قيد أنملة عن الدفاع عن استقلال القضاء وصون هيبته" بمجرد تبيّن الحقائق.

وأهاب مجلس إدارة النادي بالقضاة "الالتفاف والاصطفاف" خلف ناديهم في هذه المرحلة التي وصفها بـ"الدقيقة"، مؤكدًا أن وحدة الصف هي السياج الوحيد لضمان بقاء القضاء حرًا ومستقلًا.