تصوير فتحية الدخاخني، المنصة
جامعة القاهرة، أغسطس 2024

حكم بات بمساواة شهادات التعليم المفتوح بنظيرتها في الجامعات الحكومية

محمد نابليون
منشور الأربعاء 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

أصدرت المحكمة الإدارية العليا، اليوم الأربعاء، حكمًا نهائيًا وباتًا غير قابل للطعن بمساواة الدرجات العلمية الممنوحة لخريجي "التعليم المفتوح والمدمج" بنظيرتها الممنوحة في نظام التعليم العادي بالجامعات المصرية، وإلغاء أي تمييز يصفها بأنها شهادات "مهنية".

وكان المجلس الأعلى للجامعات، أصدر في 23 يونيو/حزيران 2016، قراره رقم 649 بوقف نظام التعليم المفتوح، وأعقب ذلك صدور قرار المجلس (660) بتاريخ 18 مارس/آذار 2017، الذي أحل محله نظام "التعليم الإلكتروني المدمج" وهو القرار الذي نص صراحة على اعتبار الشهادات الممنوحة بنظام التعليم المدمج "شهادات مهنية" غير مكافئة للشهادات الأكاديمية التي تمنحها الجامعات المصرية في الأنظمة الأخرى (الانتظام أو الانتساب).

لكن طلاب الدفعة 35 تعليم مفتوح بكلية الزراعة جامعة عين شمس، أقاموا طعنًا أمام القضاء الإداري على ذلك القرار، أكدوا فيه أن قرارات المجلس الأعلى للجامعات بتحويل مسار شهادتهم إلى "بكالوريوس مهني" غير مكافئ للنظام الأكاديمي، يهدر حقوقهم ويحرمهم من فرص المنافسة في سوق العمل.

كما تظلّموا من أن القرارات تغلق أمامهم أبواب الدراسات العليا والانضمام للنقابات المهنية، مشيرين إلى أن تلك القرارات جاءت رضوخًا لحملات إعلامية وضغوط مجتمعية انطلقت منذ عام 2014 للتشكيك في جودة التعليم المفتوح، وتزامنت مع تعنت النقابات في قيد الخريجين.

وفي 28 مايو/أيار 2017 قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الشأن، تأسيسًا على أن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية حددًا حصرًا الدرجات العلمية والأقسام التي تمنحها الجامعات، ولم يتضمن القانون أي نص يمنح المجلس الأعلى للجامعات استحداث نوع جديد يسمى "شهادات مهنية" يختلف في آثاره وحقوقه عن الشهادات الأكاديمية المنصوص عليها قانونًا، مما اعتبرته المحكمة تغولًا على سلطة المشرع ومخالفة لصريح القانون.

ولم ترتضِ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بذلك الحكم، وأقامت عليه طعنًا بالمحكمة الإدارية العليا، طالبت فيه بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري، والقضاء بوقف الدعوى تعليقيًا لحين فصل المحكمة الدستورية العليا في أحد النزاعات المعروضة عليها بشأن التعليم المفتوح.

وأصدرت هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا، تقريرًا في ذلك الطعن أوصت فيه برفضه وتأييد الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري، استنادًا إلى أن الدرجات التي تمنحها الجامعات الحكومية هي"شهادات أكاديمية" بطبيعتها، مؤكدة أنه لا عبرة باختلاف نظام الدراسة للحصول عليها، سواء كان نظام الدراسة النظامي، أو الانتساب، أو الساعات المعتمدة، أو التعليم المفتوح أو المدمج فجميع هذه المسارات تؤدي في النهاية إلى نفس الدرجة العلمية التي حددها القانون، ولا يجوز لجهة الإدارة استحداث مسمى "شهادة مهنية" يفرغ الشهادة من محتواها الأكاديمي.

واستند التقرير، الذي حصلت المنصة على نسخة منه إلى المادتين (9) و(19) من الدستور المصري، واللتين تلزمان الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز مشددًا على أن تحويل شهادات التعليم المدمج إلى "مهنية" يمثل إخلالًا جسيمًا بمبدأ المساواة؛ باعتبار أن الطلاب في كلا النظامين (العادي والمفتوح) في مركز قانوني واحد وهو "الطلاب الساعون للحصول على درجة جامعية"، وبالتالي فإن التفرقة بينهم في آثار الشهادة (مثل الحق في التعيين أو القيد بالنقابات) تعد تفرقة تحكمية لا تستند إلى أسس موضوعية، وتخالف الغاية من التعليم.