
هدنة متوسطة المدى وقوات سلام دولية.. تفاصيل الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة
انطلقت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، اليوم، لمناقشة التطورات في قطاع غزة وخطة إعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين، في مواجهة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته الاستيلاء على القطاع وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد تهجير سكانه.
وتناقش القمة خطة مصرية لإعادة الإعمار تتضمن تشكيل لجنة لإدارة شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، تعتبر فترة التعافي المبكر وتشمل رفع الأنقاض وتركيب المساكن المؤقتة في 7 مواقع تستوعب أكثر من 1.5 مليون شخص، وفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.
ووفق الخطة فإن اللجنة ستكون مستقلة ومكونة من شخصيات غير فصائلية "تكنوقراط" وتعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
وتناقش القمة الطارئة الخطة المصرية التي "تستند على الحفاظ على حقوق وكرامة الشعب الفلسطيني وحل الدولتين، وإبرام هدنة متوسطة المدى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لفترة زمنية محددة بالمناطق الفلسطينية كافة، على أن تشمل مرحلة انتقالية يتم خلالها تحديد إجراءات لبناء الثقة لوقف جميع الإجراءات الأحادية"، وفق مسودة للبيان الختامي للقمة نشرتها القاهرة الإخبارية.
كما تتضمن الخطة طرحًا حول وجود مجلس الأمن الدولي بالأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وغزة، وإصدار قرار بنشر قوات حماية حفظ سلام دولية بالأراضي الفلسطينية في سياق متكامل لإقامة دولة فلسطينية.
وتشدد الخطة على ضرورة أن تصب جميع الجهود المبذولة في تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، وأن يتم تشكيل لجنة إدارة غزة تمهيدًا لتمكينها من العودة بشكل كامل للقطاع وإدارة المرحلة المقبلة بقرار فلسطيني، مشيرةً إلى أن "مصر والأردن يعملان على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيدًا لنشرها في القطاع".
وأدانت الخطة المصرية قتل واستهداف المدنيين، ومستوى العنف غير المسبوق والمعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب على غزة، مؤكدة أن حل الدولتين هو الحل الأمثل من وجهة نظر المجتمع والقانون الدوليين، وأن القطاع جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.
وحثت الخطة على ضرورة مراعاة حقوق الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه دون تهجير، مطالبةً بضرورة تكاتف المجتمع الدولي من منطلق إنساني قبل كل شيء لمعالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، مشيرة إلى أن "محاولة نزع الأمل في إقامة الدولة من الشعب الفلسطيني أو انتزاع أرضه منه لن تؤتي إلا مزيدًا من الصراعات وعدم الاستقرار".
وطالبت الخطة بضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مُشيرة إلى أن تنفيذ إعادة الإعمار يتطلب ترتيبات للحكم الانتقالي وتوفير الأمن بما يحافظ على آفاق حل الدولتين.
كما طالبت المجتمع الدولي بإيلاء اهتمامه لدعم جهود مصر وقطر والولايات المتحدة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنه "سيكون من أبرز آثار انهيار وقف إطلاق النار إعاقة الجهد الإنساني وعملية إعادة الإعمار".
وذكرت أن هناك أهمية كبيرة للعمل على مقترح تدريجي يُراعي الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، فضلًا عن ضرورة مراعاة حقه في تحقيق تطلعاته المشروعة بإقامة دولته مُتصلة الأراضي بقطاع غزة والضفة، مطالبة بضرورة التعاطي مع القطاع بأسلوب سياسي وقانوني يتسق مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
وطالبت الخطة بضرورة التفكير في كيفية إدارة المرحلة المقبلة للتعافي المبكر بما يضمن الملكية الفلسطينية، وضرورة التعاطي مع القطاع بأسلوب سياسي وقانوني يتسق مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأكدت الخطة المصرية أن هناك أهمية لاستمرار جهود السلطة الفلسطينية لاتخاذ مزيد من الخطوات لتطوير عمل المؤسسات والأجهزة الفلسطينية.
وتطالب الخطة المصرية أيضًا بحشد الدعم السياسي والمالي لدعم الجهود المصرية الأردنية في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، مشيرة إلى أنه من المطروح دراسة مجلس الأمن فكرة الوجود الدولي بالأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وغزة.
وذكرت رويترز أن الخطة المصرية العربية لإعادة إعمار غزة تتكلف 53 مليار دولار، مبينة أنها مؤلفة من 112 صفحة وتتضمن خرائط توضح كيفية إعادة تطوير أراضي غزة وعشرات الصور الملونة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لمشاريع الإسكان والحدائق والمراكز المجتمعية.
وأوضحت رويترز أن الخطة تتضمن إنشاء ميناء تجاري ومركز للتكنولوجيا وفنادق على الشاطئ.
والشهر الماضي، قال مصدران أمنيان مصريان تحدثا لرويترز إن الخطة تشمل تقديم دول المنطقة مساهمات مالية بقيمة 20 مليار دولار لإعادة الإعمار.
في الشأن ذاته، أظهر تقييم للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، أن احتياجات غزة لإعادة الإعمار تتجاوز 53 مليار دولار للتعافي على مدى السنوات العشر المقبلة، منها 20 مليار دولار في السنوات الثلاث الأولى.
والشهر الماضي، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي المجتمع الدولي إلى تبني خطة إعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين، وقتها كشف مصدر في السلطة الفلسطينية لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن القاهرة تعكف على تشكيل لجنة مستقلة تتولى إدارة عمليات الإغاثة وإعادة إعمار غزة، تضم عناصر لا ينتمون لأي من حركة حماس أو السلطة الفلسطينية، قائلًا إنها ستعمل تحت إدارة وإشراف مصري وأوروبي وبالتنسيق الكامل مع الاتحاد الأوروبي.