
الإدارية العليا تقر 40 جنيهًا فقط بدلًا من 250 لانتقال مريض فشل كلوي
عدلت المحكمة الإدارية العليا حكمًا أصدرته محكمة القضاء الإداري بالمنوفية بأحقية مريض الفشل الكلوي في صرف تكاليف انتقاله لتلقي العلاج عن الجلسة الواحدة بمقدار 250 جنيهًا، لتكون 40 جنيهًا فقط، معتبرة في حيثياتها أن حكم القضاء الإداري "غالى في تقدير ذلك المبلغ".
وكانت محكمة القضاء الإداري بالمنوفية أصدرت حكمها في 26 يونيو/حزيران 2021، بأحقية ذلك المريض في صرف بدل الانتقال، استنادًا إلى أنه يعاني من مرض الفشل الكلوي المزمن، ويقوم بإجراء جلسات غسيل كلوي ثلاث مرات أسبوعيًا، ويحتاج إلى الانتقال بوسيلة خاصة من قريته إلى مستشفى السادات المركزي بالمنوفية، وذلك وفقًا لما قرره الطبيب المعالج بالتقرير الطبي المرافق.
وقدرت المحكمة، في ذلك الحكم، مصروفات انتقاله لإجراء عملية الغسيل الكلوي والعودة منه بمبلغ 250 جنيهًا عما يتحمله من مصروفات فعلية عن كل جلسة غسيل ذهابًا وإيابًا.
وأقامت هيئة قضايا الدولة وكيلة عن وزير الصحة ومحافظ المنوفية، طعنًا على الحكم، في 7 أغسطس/آب 2021، طالبت فيه بإلغاء أحقية المريض في صرف بدل انتقال من الأساس، مؤكدة أن الدولة تكفلت بعلاجه على نفقتها دون أن يكون هناك التزام قانوني بتحملها مصروفات الانتقال لإجراء الغسيل الكلوي.
وطالب الطعن بإخلاء مسؤولية الجهات الحكومية عن ذلك الالتزام؛ حتى تتمكن الدولة من تلبية احتياجات أكبر عدد من مواطنيها بشأن الرعاية الصحية.
وإزاء ذلك قالت المحكمة الإدارية العليا، في حيثيات حكمها الصادر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واطلعت عليه المنصة اليوم، إن الدولة ملزمة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 691 لسنة 1975 بشأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة، والذي يجيز في مادته الثالثة أن يتضمن القرار الصادر بالموافقة على علاج العامل أو المواطن في الداخل أو في الخارج تحمل الدولة كل أو بعض تكاليف علاجه وفقًا لحالته الاجتماعية.
واتفقت الإدارية العليا في حكمها، الذي حصلت المنصة على نسخة منه، مع ما انتهى إليه حكم القضاء الإداري بشأن عدم قانونية امتناع الجهات الحكومية عن صرف بدل الانتقال للمريض، إلا أنها نقضت ما تضمنه الحكم بأن تكون مصروفات الانتقال عن الجلسة الواحدة بوسيلة مواصلات خاصة ذهابًا وعودة بمبلغ 250 جنيهًا، مؤكدة أن الحكم غالى في هذا التقدير.
كما ألغت المحكمة ما تضمنه حكم القضاء الإداري بأحقية المريض في صرف تكاليف الانتقال من تاريخ أول جلسة غسيل كلوي في 24 فبراير/ شباط 2018، استنادًا إلى خلو الأوراق مما يفيد بتقدم المريض بصرف تلك التكاليف في تاريخ سابق على تاريخ إقامة دعواه، باعتباره التاريخ الذي يتضح منه احتياج المريض لصرف هذا البدل.
واعتبرت المحكمة أن عدم مطالبة المريض بقيمة البدل قبل إقامة الدعوى تدل على أنه لم يكن في حاجة لصرفه، على نحو ارتأت معه تعديل حكم القضاء الإداري أيضًا فيما يخص تاريخ استحقاق ذلك البدل ليكون من تاريخ إقامته الدعوى في 18 أبريل/نيسان 2019، وليس من تاريخ أول جلسة غسيل السابق عليه بنحو عام وشهرين.
ولا تلتزم الحكومة بالحد الأدنى الدستوري للإنفاق على التعليم والصحة، وفق ما وثقه تقرير حقوقي صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إذ ينص الدستور الصادر عام 2014 في المواد 18، و19، و20 و21 على إلزام الحكومة بإنفاق ما لا يقل عن 3% من إجمالي الدخل القومي/الناتج المحلي للصحة، وهي النسبة التي لم تلتزم بها الحكومة طيلة السنوات الماضية، ما يحرم الأسر المصرية من الحصول على خدمات صحية جيدة، حسب التقرير.