
بسبب "عدم الولاء".. ترامب يطيح بمدير الأمن السيبراني ونائبته
أقالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدير وكالة الأمن القومي الجنرال تيموثي هوج، ونائبته ويندي نوبل من منصبيهما، في خطوة مفاجئة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة.
ووكالة الأمن القومي هي وحدة الجيش السيبرانية الهجومية والدفاعية، ما يشير إلى تدخل سياسي مباشر من إدارة ترامب في شؤون الأمن القومي في الولايات المتحدة، حسب CNN عربية.
ونقلت واشنطن بوست عن مصادر أمريكية لم تُسمِّها، أن قرار الإقالة صدر عقب اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع الناشطة اليمينية لورا لومر، التي أكدت بدورها أنها طالبت خلال الاجتماع بإقالة هوج ومسؤولين آخرين في مجلس الأمن القومي، اتهمتهم بـ"عدم الولاء" للرئيس.
وقالت لومر عبر إكس، إن الجنرال هوج ونائبته ويندي نوبل "لم يكونا مواليين للرئيس ترامب"، مشيرة إلى أن هوج رُشح لمنصبه في عهد الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة سابقًا، الذي سُحبت منه التصاريح الأمنية في وقت سابق من هذا العام بسبب ما وصف بـ"عدم الولاء" للإدارة الحالية.
وذكرت واشنطن بوست أن الإقالات شملت خمسة من كبار مساعدي مجلس الأمن القومي، في خطوة غير مسبوقة تعكس صراع الولاءات داخل الإدارة، كما نقلت نيويورك تايمز عن مصادر لم تسمها أن الجنرال ويليام هارتمان، الذي كان يشغل منصب نائب قائد القيادة السيبرانية، تولى مهام المدير بالإنابة لوكالة الأمن القومي، في حين شغلت شايلا توماس منصب نائب المدير بالإنابة.
اللافت أن قرار الإقالة جاء بعد فترة وجيزة من زيارة قام بها رجل الأعمال إيلون ماسك لمقر وكالة الأمن القومي، حيث التقى بالجنرال هوج في أول زيارة معروفة له إلى وكالة استخبارات أمريكية، ووصفت مصادر مطلعة اللقاء بأنه كان إيجابيًا، في ظل تزايد أهمية التعاون بين الحكومة وشركات التكنولوجيا العملاقة في مواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية.
إقالة هوج أثارت ردود فعل غاضبة من قيادات لجان الاستخبارات في الكونجرس، فأعرب السيناتور مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن قلقه البالغ من القرار، مؤكدًا أن الإقالة جاءت في وقت "تواجه فيه الولايات المتحدة تهديدات إلكترونية غير مسبوقة، كما كشف هجوم Salt Typhoon الصيني الأخير".
بدوره، قال النائب جيم هايمز، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إنه كان يعرف الجنرال هوج كقائد "نزيه وصريح، يضع أمن البلاد في مقدمة أولوياته"، محذرًا من أن هذه الصفات ربما تكون هي السبب الرئيسي وراء إقالته في ظل الإدارة الحالية.
وأشارت تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية كانت ترى أن هوج يتباطأ في تنفيذ أوامر إلغاء برامج التنوع داخل الوكالة، كما أن خلفيته المهنية في إدارة جو بايدن السابقة زادت من التشكيك في ولائه من قبل صقور البيت الأبيض.
هذه التطورات تأتي وسط حملة أوسع طالت مؤسسات الجيش والأمن القومي، حيث شملت الإقالات الأخيرة قادة عسكريين بارزين من مختلف فروع الجيش، بما في ذلك رئيس هيئة الأركان الجنرال تشارلز براون، وقائدة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، وقائدة خفر السواحل الأدميرال ليندا فاجان.
وتثير هذه القرارات المتتالية مخاوف متزايدة بشأن تسيس المؤسسات الأمنية والعسكرية في الولايات المتحدة، في وقت حساس يواجه فيه البلد تحديات وتهديدات سيبرانية.