
"لن نتساهل مع الوضع الحالي".. إعلام إسرائيلي يتحدث عن مطالب بتفكيك بنى عسكرية في سيناء
طلبت إسرائيل من مصر والولايات المتحدة تفكيك البنية التحتية العسكرية "التي بناها الجيش المصري في سيناء"، حسبما قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير، وصفها بأنها "انتهاك كبير" لمعاهدة السلام بين الدولتين "لن تتساهل" إسرائيل معه، حسب إعلام عبري.
ووفق إسرائيل هيوم، قال المسؤول الإسرائيلي إن "دخول قوات عسكرية إلى سيناء بما يتجاوز الحصص المتفق عليها في الملحق العسكري لمعاهدة السلام هو المشكلة الصغيرة، لأن مثل هذه الإجراءات قابلة للتراجع، ليس من المعقد إعادة الدبابات، لكن إقامة بنى تحتية عسكرية غير مؤقتة تعتبره إسرائيل تصعيدًا مقلقًا" على حد تعبيره.
"إسرائيل لن تتساهل مع الوضع الحالي، الموضوع على رأس أولويات وزير الدفاع يسرائيل كاتس" حسبما قال المسؤول الإسرائيلي، مؤكدًا أن إسرائيل مهتمة بالحفاظ على معاهدة السلام، ولا تنوي تغيير انتشارها العسكري على طول الحدود مع مصر.
ولم تؤكد القاهرة أو تنفي مطالب إسرائيل بتفكيك البنية التحتية العسكرية في سيناء حتى موعد النشر.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ظلت سيناء حاضرة في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وفي يناير/كانون الثاني 2024 حذرت مصر، إسرائيل، من ترديد الاتهامات المتكررة بتهريب الأسلحة لقطاع غزة من أراضيها عبر الأنفاق. وقتها قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، إن مثل هذه الادعاءات لا تخدم معاهدة السلام.
وفي فبراير/شباط من العام نفسه، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن القاهرة حذرت تل أبيب بتعليق معاهدة السلام بين البلدين، إذا دفعت الفلسطينيين للتهجير نحو مصر، إثر الحديث عن اجتياح وشيك لمدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع سيناء.
وخلال مايو/أيار الماضي، اجتاح جيش الاحتلال شرق مدينة رفح بمعداته الحربية، وصولًا إلى معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في تصعيد وصفته مصر وقتها بـ"الخطير" وعدّه خبيران عسكريان تحدثا لـ المنصة آنذاك مخالفة واضحة لبنود معاهدة السلام.
وتنص بنود معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل على إنهاء الحرب بين الدولتين وإقامة علاقات ودية بينهما، وتم توقيعها في البيت الأبيض يوم 26 مارس/آذار 1979 بعد أشهر من اتفاق إطاري للسلام في منتجع كامب ديفد الرئاسي بالولايات المتحدة الأميركية يوم 17 سبتمبر/أيلول 1978.
وفي 2021 أعلنت مصر رسميًا عن تعديل بنود اتفاقية دولية أمنية مع إسرائيل، لتعزيز الوجود المصري في المنطقة الحدودية برفح، ما قال عنه وقتها الخبير في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد "مصر بدأت في تفكيك الملحق العسكري لمعاهدة السلام، بمعنى أنه في عهد الرئيس محمد حسني مبارك تم وضع قوات حرس حدود مصرية في عمق 1500 كيلومتر في المنطقة (ج)، وتحديدًا في محور صلاح الدين (فيلادفيا)".
وتابع "أما الآن تمت مضاعفة القوات المسموح بها في المنطقة (أ) و(ب)، ووصلت القوات المسلحة المصرية بعتادها الثقيل لأول مرة للمنطقة (ج)، وهي المنطقة التي من المفترض أن توجد بها شرطة مدنية بأسلحة خفيفة".
وحسب مونت كارلو، أعربت إسرائيل مرارًا عن عدم رضاها عن الدور الذي تقوم به القاهرة منذ بدء العدوان على غزة "خاصة وأن دوائر القرار الإسرائيلي الحالية لطالما روجت لفكرة إيجاد حلول مستدامة لقطاع غزة تتمحور حول خطط موضوعة منذ خمسينات القرن الماضي تقوم على تهجير السكان إلى مصر".
وفي 10 يناير 2024، رفضت السلطات المصرية مقترحًا إسرائيليًا لتعزيز الإشراف الإسرائيلي على المنطقة العازلة على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وتطورت الخلافات بين إسرائيل ومصر حول مسار العمل الإسرائيلي على طول محور فيلادلفيا الحدودي بين مصر وغزة.
وسبق أن انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيجدور ليبرمان السلطات المصرية بسبب رفضها تحركات إسرائيل الرامية إلى السيطرة على محور فيلادلفيا، وقال على إكس "على مر السنين، وقفت دولة إسرائيل دائمًا إلى جانب مصر، وساعدتها في جميع الأوقات والأماكن. ومن الأمثلة على ذلك أنه عندما واجهت مصر صعوبة في محاربة تنظيم داعش في سيناء ولجأت إلى إسرائيل طلبًا للمساعدة، عملت قواتنا جوًا وبرًا لمساعدتها".
جغرافيًا، يمتد هذا الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بطول 14 كم من البحر المتوسط شمالًا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبًا، وبموجب معاهدة السلام، فالمحور هو منطقة عازلة وكان يخضع لسيطرة وحراسة إسرائيل قبل أن تنسحب من قطاع غزة عام 2005 فيما عرف بخطة "فك الارتباط"، وفق BBC.
مخطط التهجير
الأسبوع الماضي، وافق مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي على اقتراح جيش الاحتلال بإنشاء وكالة عبور طوعي لسكان غزة "الذين يعربون عن اهتمامهم بالخروج إلى دول ثالثة، مع مراعاة أحكام القانون الإسرائيلي والدولي ووفقًا لرؤية ترامب"، وفق القناة 12 الإسرائيلية.
يومها قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس "سنسمح لأي مواطن في غزة يرغب في الانتقال طوعًا إلى دولة ثالثة أن يفعل ذلك".
ونهاية يناير/كانون الثاني الماضي، دعا ترامب كلًا من مصر والأردن لاستقبال عدد من سكان قطاع غزة، لكن هذه الدعوة قُوبلت بالرفض القاطع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قال وقتها إن ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني "ظلم لا يمكن أن نشارك فيه"، كما قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين.
لكنه عاد وجدد الدعوة بإعلان نيته السيطرة على غزة وإعادة توطين الفلسطينيين في دول مجاورة أخرى وتحويل القطاع إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وقُوبلت دعوته بانتقادات دولية واسعة النطاق كما نددت جماعات لحقوق الإنسان باقتراحه نقل الفلسطينيين من القطاع بشكل دائم، ووصفت الأمر بأنه تطهير عرقي.
ولمواجهة هذه الخطة بدأت مصر والدول العربية تحركات للتأكيد على ضرورة إعمار قطاع غزة من دون تهجير الشعب الفلسطيني والسعي الجاد لحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
ومؤخرًا، اعتمدت قمة عربية طارئة بشأن فلسطين في القاهرة خطة لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، على أن يستغرق تنفيذها 5 أعوام، وتبلغ تكلفتها نحو 53 مليار دولار، تتضمن تشكيل لجنة لإدارة شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر تشمل رفع الأنقاض وتركيب المساكن المؤقتة في 7 مواقع تستوعب أكثر من 1.5 مليون شخص.
وبينما رحبت حركة حماس بالخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، هاجمتها إسرائيل ورفضتها الولايات المتحدة، مؤكدتين التمسك بمخطط ترامب.