
"المرصد الأورومتوسطي": إسرائيل نفذت أكبر "إعدام جماعي" لعمال إغاثة في تاريخ الحروب الحديثة
دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمساءلة جميع المسؤولين والأفراد الإسرائيليين المتورطين في "جريمة القتل العمد" لـ15 موظفًا إغاثيًا في غزة، ووصف الجريمة بأنها "أكبر عملية إعدام جماعي لعاملين إنسانيين في تاريخ الحروب الحديثة".
وأكد المرصد في بيان، الاثنين، أن الأدلة الميدانية تشير إلى أن جيش الاحتلال أعدم ميدانيًا جميع الضحايا، وهم 8 مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني، و5 من طواقم الدفاع المدني، وموظف تابع لوكالة الأونروا، ثم دفنت معظم جثثهم في حفرة عميقة طُمرت بالرمال، بعد أن دَمّرت مركباتهم بالكامل.
وأوضح المرصد أن "هذه الجريمة تأتي امتدادًا لسلسلة من الاعتداءات المتعمدة التي استهدفت الكوادر الطبية والإنسانية منذ 7 أكتوبر 2023، إذ قتلت إسرائيل 111 من عناصر الدفاع المدني، و27 من مسعفي الهلال الأحمر، وأكثر من 1400 من أفراد الطواقم الطبية ضمن حملة منظّمة تستهدف شلّ البنية الصحية والإغاثية في قطاع غزة، كوسيلة لتدمير الفلسطينيين في غزة وتفكيك مقومات بقائهم" حسب البيان.
وعن القتلى الـ15، قال المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة محمود بصل لـ المنصة أمس "واضح إنه تم التحقيق معهم وتعذيبهم قبل قتلهم بالرصاص ودفنهم، حيث كان أحد ضباطنا مكبل القدمين بأسلاك قوية مشدودة، وآخر مكبل اليدين، جميعهم أطلقت عليهم النار خاصة في الأجزاء العلوية من أجسادهم".
وأوضح أن الضحايا كانوا في مهمة إنقاذ مدنيين بعد تلقيهم نداء استغاثة نتيجة قصف إسرائيلي، حيث عُثِر عليهم في حي تل السلطان غرب رفح، وفي جسد كل واحد منهم 20 رصاصة على الأقل، وواحد منهم فُصِل رأسه عن جسده، على حد قوله.
وأفاد أحد المشاركين في عمليات البحث والإنقاذ من طواقم الهلال الأحمر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، بأنهم وجدوا الضحايا مدفونين في حفرة تحت الأرض بعمق أكثر من مترين. وأضاف "كانوا مدفونين في حفرة عميقة، وبين كل جثمان وآخر أقل من متر واحد، كان واضحًا عليهم التقييد وآثار التعذيب قبل قتلهم بالرصاص".
وفي إفادة لفريق المرصد الأورومتوسطي، قال سفيان أحمد، وهو أحد أفراد الدفاع المدني المشاركين في مهمة استخراج جثامين الضحايا، "بعد الحادث مباشرة، دخلنا برفقة طواقم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى موقع الحادثة غرب رفح، حيث أبلغ جيش الاحتلال أن جثامين الضحايا توجد إلى جانب عمود كهرباء بجوار سيارة الإطفاء. باشرنا أعمالنا، وأجرينا أعمال حفر بواسطة جراف صغير في الموقع الذي حدده الاحتلال فوجدنا جثة واحدة، وبعد معاينتها تبيّن أنها جثة قائد المهمة أنور عبد الحميد العطار".
وأضاف "أجرينا اتصالًا بالاحتلال وسألنا عن مكان الجثث الأخرى، ورد أنها موجودة بجانب عمود الكهرباء في الحفرة نفسها التي أخرجنا منها جثة العطار. واصلنا البحث وعمّقنا الحفرة ولم نجد شيئًا، وانتهى الوقت الممنوح لنا من الاحتلال فاضطررنا إلى مغادرة المكان".
وتابع "توجّهنا في اليوم التالي إلى المكان وانتظرنا بموقع قريب في انتظار موافقة الاحتلال لدخول المكان، وبعد خمس ساعات تقريبًا، أُبلغنا برفض الدخول فغادرنا. توقّعنا بعدها بيوم السماح لنا بدخول المكان، ولكن أيضًا لم تصلنا الموافقة، ومكثنا عدة أيام حتى جاءت الموافقة يوم الأحد ودخلنا المكان، وأُبلغنا أنّ الاحتلال سيكون برفقتنا حتى يبلغنا عن مكان دفن الجثث ونباشر عملية الحفر".
وقال "وصلنا المكان وكان فوقنا كوادكوبتر ترشدنا لمكان دفن الجثامين، وأعطتنا المسيرة علامة على مكان الدفن، وحينها تفاجأنا لأن المكان المحدد بعيد عن المكان السابق".
وأضاف "بدأنا بالحفر فوجدنا جثة وانتشلناها، فتبيّن لنا وجود جثة تحتها فأخرجناها، ووجدنا جثة ثالثة أسفلها، وواصلنا كذلك حتى انتشلنا جميع الجثث، وبقيت جثة واحدة مفقودة وهي جثة موظف الأونروا، سألنا عن مكانها، فأبلغونا أنّها مدفونة بجانب منطقة البركسات غرب رفح".
وقال "كانت الجثث في بداية تحلّلها ولكن معالمها واضحة، ولدى معاينتها تبيّن أنّهم تعرضوا لوابل من الرصاص. وحسب مشاهدتي، كانت الإصابات في منطقة الصدر، وبالكشف والمعاينة تبين أن بعض الضحايا كانوا مصابين ولكنّهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وكانوا مكبلي الأقدام، ودُفنوا على ما يبدو وهم على قيد الحياة".
ونبه إلى أنه "في اليوم الأول الذي توجهنا فيه إلى موقع الحادث، شاهدنا في المكان حقائب وأغطية وملابس ومستلزمات تعود لآلاف المواطنين الذين نزحوا في ذلك اليوم، ولكن في المرة الثانية التي عدنا فيها للمكان بعد عدة أيام، لم نر تلك الأشياء، ما يعني حدوث تلاعب وتغيير في موقع الحادث".
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول باتخاذ إجراءات فورية لفتح مسارات تحقيق جنائي دولي فعّالة، تؤدي إلى محاسبة مرتكبي الجريمة من المسؤولين والضباط الإسرائيليين، سواء عبر دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية والتعاون معها بكل الأشكال، بما في ذلك من خلال تنفيذ أوامر إلقاء القبض وتسليم الجناة للعدالة، أو من خلال القضاء الوطني لمساءلة ومحاسبة رعاياها المتورطين في هذه الجرائم، فضلًا عن تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المواطنين الإسرائيليين المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وفقًا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي على فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر تصدير الأسلحة إليها، أو شرائها منها، ووقف التعاون العسكري معها، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر السفر عليهم، إلى جانب تعليق الامتيازات التجارية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تمكنها من الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين.