
خبيران: القمة العربية الطارئة ضرورية ويجب ألا تتحول لمجرد اجتماع معنوي
تستضيف القاهرة قمة عربية طارئة يوم 27 فبراير/شباط الجاري بالتنسيق بين مصر والبحرين، الرئيس الحالي للقمة العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في وقت أكد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشوبكي لـ المنصة ضرورة البحث عن آليات لتنفيذ مخرجات القمم العربية "حتى لا تتحول إلى مجرد اجتماع معنوي".
ووفقًا لمساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، فالقمة الآن "ضرورة لإعادة بلورة موقف عربي موحد"، وأضاف لـ المنصة أنه من المتوقع أن يؤكد المجتمعون في القمة على رفض التهجير، والتمسك بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 4 يونيو 1967.
وأضاف الدبلوماسي السابق أن قادة الدول العربية المشاركون في القمة سيدعون إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ كل بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار، والتوقف عن مخالفة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالفلسطينيين وكذلك في لبنان وسوريا.
ومن جانبه، يرى الشوبكي لـ المنصة أن القمم العربية التي عقدت من قبل يخرج عنها كلام طيب ونتائج جيدة ومتوافق عليها من الجميع تقريبًا "لكن المشكلة في عدم وجود آليات للمتابعة والتنفيذ".
وأضاف الشوبكي أن القمة المقبلة ستعلن رفض التهجير وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وستندد بتصريحات بالرئيس الأمريكي "لكن ماذا بعد؟"، مؤكدًا أن هذا هو السؤال المهم الذي يجب أن يعمل المشاركون في القمة الطارئة المقبلة للإجابة عليه.
واقترح الشوبكي وضع تصور لامتلاك آلية لمواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية التي أعلن عنها في الفترة الماضية، مشددًا على أنه في هذه الحالة يمكن أن يكون هناك جديد "حتى لا تكون القمة مجرد كلام طيب وشعارات كويسة فقط".
واستنكرت أمس 29 منظمة حقوقية عربية تبني ترامب سياسة التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني "وعزمه فرض السيطرة على قطاع غزة بالقوة المسلحة تنفيذًا لهذا التوجه المشئوم، واستدعاء ملك الأردن ورئيس مصر لاجتماعات عاجلة، تنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن، من أجل إجبار الدولتين على استقبال نحو مليوني لاجئ فلسطيني جديد".
وطالبت المنظمات في بيانها مسؤولي الدولتين بالرفض القاطع للمطلب الأمريكي، وحث كل دول العالم على إعلان رفض "هذا التوجه الاستعماري الاستيطاني الجديد، أسوة بمبادرات فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وأستراليا الرافضة لتصريحات ترامب بهذا الشأن، وتمسكهم بحل الدولتين، وتشجِّع المنظمات السعودية على تنشيط مبادرتها الخاصة بالتحالف الدولي من أجل حل الدولتين بالتعاون مع دول العالم التي ساندت هذه المبادرة".
وقال السفير رخا أحمد حسن لـ المنصة إن ما طرحه ترامب ونتنياهو بتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن أو السعودية مخالف للقانون الدولي واتفاق أوسلو الذي يقر بإقامة دولة فلسطينية وتضمنه أمريكا.
ولفت إلى أن تصريحات ترامب بشأن التهجير مرفوضة ليس من الجانب العربي فقط، وإنما من حلفاء أمريكا التاريخيين، قائلًا إن "بريطانيا اللي دائمًا في توافق تام مع السياسة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، رفضوا تمامًا ما يقولوا عن تهجير سكان غزة".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا إلى إقامة دولة فلسطينية في السعودية، التي أعلنت رفضها القاطع وأكدت أن "هذه العقلية المتطرفة المحتلة لا تستوعب ما تعنيه الأرض الفلسطينية لشعب فلسطين الشقيق".
من جهتها، أكدت مصر رفض هذه التصريحات "غير المسؤولة والمرفوضة جملة وتفصيلًا" التي تحرض ضد السعودية "في مساس مباشر بالسيادة السعودية وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وسبق تصريحات نتنياهو، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، نيته السيطرة على غزة وإعادة توطين الفلسطينيين في دول مجاورة أخرى وتحويل القطاع إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، لكن دعوته قوبلت بانتقادات دولية واسعة النطاق كما نددت جماعات لحقوق الإنسان باقتراحه نقل الفلسطينيين من القطاع بشكل دائم، ووصفت الأمر بأنه تطهير عرقي.
وسبق ذلك دعوة الرئيس الأمريكي كل من مصر والأردن نهاية يناير/كانون الثاني، لاستقبال عدد من سكان قطاع غزة. لكن هذه الدعوة قوبلت بالرفض القاطع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قال إن ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني "ظلم لا يمكن أن نشارك فيه"، كما قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين.